عبد الملك الجويني
313
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا يبعد أن يقال : لو اتفق مثلُ هذا من راكب في أشواط [ الطواف ] ( 1 ) ، والنوم على هيئة لا تنقض الطهر ، فهذا يقرب من الخلاف في صرف الطواف إلى غير جهة النسك ؛ فإنه لم يوجد منه فعلٌ أصلاً ، وهذا محتمل في الطواف ، ويجوز أن يقال : يقطع بوقوع الطواف من النائم ، الذي صورناه موقعه ؛ من حيث ( 2 ) لم يصرف الطوافَ عن النسك ، وإن لم يكن ذاكراً له . وهذا يلتفت على أصلٍ ، ذكرتُه في كتاب الطهارة ، وهو أن من نوى الطهارة ، ولم يصدر منه فعل في الغُسل ، لا من جهة الإقدام عليه ، ولا من جهة المُكث في الماء ، فهل نقضي بصحة الوضوء ، والحالة هذه ؟ ففي المسألة وجهان ، ذكرتهما عن شيخنا أبي علي . ولا يمتنع طرد الخلاف في [ الوقوف ] ( 3 ) إذا [ صرف قصداً ] ( 4 ) عن جهة النسك . فهذا بيان القول فيما يسقط الفرض به من الوقوف ، وفيما يحصل به التمام ، وفي محل الدم ، على الاختلاف . 2668 - ومما نذكره في فصول عرفة : الجمعُ بين صلاة الظهر والعصر ، وهو مندوب إليه في هذا اليوم ؛ حتى يتفرغ الحجيج إلى الدعاء ، ويتسع لهم وقت الإفاضة ، ثم القول في الجمع مذكور في كتاب الصلاة ، ولكن نعيد ما يختص بالنسك : فالغريب يجمع مقدِّماً ، على ما يعتاده الحجيج ، ولو أخر ، فلا عليه ؛ فإنه مسافر ، يجمع مقدماً ، ومؤخراً ، ولا شك أن الأوْلى التقديم . وقد ذكرنا في الصلاة أن إقامة الصلوات في المواقيت أولى من الجمع ، إلا في حق الحاج ؛ فإن إيثار الفراغ شيةَ عرفة أهم ، وأولى من كل شيء ، ولهذا اتفق العلماء على أنا لا نؤثر للحاج صومَ يوم عرفة ؛ حتى يتمكن من الدعاء عشية عرفة . وصح أن
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) سقطت من ( ك ) . ( 3 ) في الأصل : الوقت . ( 4 ) ساقط من الأصل .